عبد الملك الثعالبي النيسابوري

244

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وما شكرت زماني وهو يصعدني * فكيف أشكره في حال منحدر لا عار يلحقني إني بلا نشب * وأي عار على عين بلا حور « 1 » فإن بلغت الذي أهوى فعن قدر * وإن حرمت الذي أهوى فعن عذر * * * 108 - أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان المعروف بالخباز البلدي هو من بلدة يقال لها « بلد » من بلاد الجزيرة التي فيها الموصل ، وأبو بكر من حسناتها . ومن عجيب شأنه أنه كان أميا ، وشعره كله ملح وتحف ، وغرر وطرف ولا تخلو مقطوعة له من معنى حسن أو مثل سائر ، وهو القائل [ من السريع ] : بالغت في شتمي وفي ذمّي * وما خشيت الشاعر الأميّ جرّبت في نفسك سمّا فما * أحمدت تجريبك للسمّ وكان حافظا للقرآن مقتبسا منه في شعره ، كقوله [ من الطويل ] : ألا إنّ إخواني الذين عهدتهم * أفاعي رمال لا تقصّر في لسعي ظننت بهم خيرا فلما بلوتهم * نزلت بواد منهم غير ذي زرع وقوله [ من الطويل ] : كأنّ يميني حين حاولت بسطها * لتوديع إلفي والهوى يذرف الدمعا وقائلة هل تملك الصبر بعدهم * فقلت لها لا والذي أخرج المرعى يمين ابن عمران وقد حاول العصا * وقد جعلت تلك العصا حيّة تسعى

--> ( 1 ) النشب : المال وغيره من النعم .